16 يونيو 2010 - 19:30

يمر العراق في هذه الأيام بظروف مصيرية توجب على كافة القوى والحركات الإسلامية أن يتحدوا وإلا فإنهم سيقدمون العراق على طبق من ذهب الى العلمانيين والليبراليين.

بعد أن استهلكت الكثير من طاقات العراق في محاربة الإرهاب، فإن من سيمسك في الوقت الراهن بزمام السلطة في العراق يمكنه تقديم الخدمات، والأمن، والرفاهية للشعب العراقي المظلوم. فإذا لم تصل القوى الدينية إلى صيغة تفاهم واتحاد بينها، فإن القوى العلمانية والليبرالية وحزب البعث سيأخذون بزمام الأمور في الحكومة العراقية ومجلس النواب، وهذا سيشكل كارثة حقيقية للشيعة وللقوى الإسلامية في العراق.

أفاد تقرير لوكالة أهل البيت(ع) للأنباء – ابنا – أن وكالة ابنا أجرت مقابلة مع "الأستاذ علي السعدي" خبير الشؤون العراقية قدم فيها تحليلا للانتخابات البرلمانية العراقية، وللمنظر السياسي في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة قائلا: " بعد أن استهلكت الكثير من طاقات العراق في محاربة الإرهاب، فإن من سيمسك في الوقت الراهن بزمام السلطة في العراق يمكنه تقديم الخدمات، والأمن، والرفاهية للشعب العراقي المظلوم".

وأضاف في حديث له مع مراسل ابنا قائلا: "والآن إذا لم تتحد القوى والقوائم الدينية، واستطاعت قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي التي تضم قوى ليبرالية شيعية وأحزاب سنيّة، وهي قريبة من حزب البعث المنحل، من السيطرة على الحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي، فإن هذا سيشكل كارثة للشيعة بل ولجميع الإسلاميين. وكما قلنا فإن السنوات الأربعة الماضية مضت كلها في القتال مع البعثيين وإرهابيي القاعدة، والآن حانت الفرصة للخدمات والإعمار. فإذا تركت الأحزاب الإسلامية ثمرة هذه الجهود بيد الأحزاب الليبرالية، واستطاع علاوي والليبراليين والبعثيين أن يقدّموا الخدمات والأمن للناس فمن الطبيعي أنهم سيحكمون لعدة عقود".

وتعرض السعدي للتزوير في الانتخابات قائلا: "إن أول من اشتكى من حصول التزوير هم قائمة السيد علاوي. حيث طلعوا علينا في ليلة الانتخابات رافعين أصواتهم بإدعاء حصول تزوير كبير وذلك عبر وسائل الإعلام ذات الميول الوهابية والبعثية – من قبيل قناة الشرقية والعربية – وكانوا يشيرون بأصابع الاتهام إلى أن التزوير وقع لصالح السيد نوري المالكي، وقد اتهموا إيران في هذه العملية أيضا".وأشار الأستاذ السعدي إلى طريقة فرز الأصوات قائلا: "حينما كان فرز الأصوات يجري بالطريقة اليدوية فإن الأمور كانت تجري بشكل سليم حالها حال سائر الانتخابات. إلا أنه بمجرد بدء الفرز بواسطة الحاسوب بدأت تبرز المشاكل. وقبل أن يبلغ نسبة الفرز 50 بالمائة كانت التسلسل كالتالي "ائتلاف المالكي" أولا، "ائتلاف الحكيم والصدر" ثانيا، و"ائتلاف علاوي" ثالثا؛ لكن حينما تجاوز الفرز حاجز الـ 50 بالمائة تقدم علاوي إلى الصدارة! وقد عبّر بعض المرشحين عن هذه الطفرة بالمعجزة"!!

وقد أشار أيضا إلى الاعتراضات الواسعة قائلا: "بعد حدوث هذا التغيير غير الطبيعي فإن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي اعترضت بشدة على المفوضية العليا للانتخابات، ثم التحق بهم "السيد جلال الطالباني" رئيس الائتلاف الكردستاني، و"السيد البولاني" رئيس ائتلاف وحدة العراق. وقد بلغت الاعتراضات حدا طالب فيه كل من الرئيس العراقي ورئيس وزراء العراق بإعادة الفرز. لكن المفوضية العليا للانتخابات العراقية أعلنت أنها مستقلة، وتحججت بإن إعادة الفرز عملية صعبة وتستغرق وقتا طويلا، ولهذا لم تستجب لكل هذه المطالبات".

وأشار إلى أن تعدد الآراء واختلافها قبل التصويت أمر مفيد ويؤدي إلى مشاركة الناس بكثافة أكبر في الانتخابات لكنه قال: "إلا أن الاختلافات بين القوى السياسية من أتباع مذهب أهل البيت(ع) إذا لم تنته حتى بعد الانتخابات، ولم تتحقق بينهم الوحدة، فإنه ستنشأ أزمة كبيرة للحالة الشيعية. خصوصا إذا لم يتمكن "ائتلاف دولة القانون" بزعامة المالكي، و"الائتلاف الوطني العراقي بزعامة الحكيم والصدر، فهنا سيوجد احتمال لتهميش أحد هذين الفريقين. وهذا الأمر يؤدي إلى إضعاف الشيعة بشدة، وسيؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى البعيد، سواء في البرلمان، أو في إدارة المحافظات الوسطى والجنوبية في العراق".

....................

انتهى/ 114